الاولى
نبذة
في «أيتها الغجرية… ستمرضين» للكاتبة سليمة رحمون، لا تُروى قصة حب فقط، بل يُستدعى تاريخٌ كامل إلى ساحة السرد.
تنطلق الرواية من علاقة عاطفية ملتبسة بين تنهنان وشابين، حيث يتداخل الحب بالوهم، والصداقة بالخيانة، والحقيقة بالتأخر. غير أن هذا المسار العاطفي ليس سوى الطبقة الظاهرة لنصٍّ أعمق.
في خلفية الأحداث، تحضر واحدة من القضايا الحساسة في تاريخ الجزائر: سؤال الهوية بين العربي والأمازيغي، والصراع الرمزي والاجتماعي الذي رافق هذا الانقسام. من خلال شخصياتها، تُقارب الرواية هذا التوتر لا بوصفه خطاباً سياسياً مباشراً، بل كتجربة معيشة تنعكس في العلاقات، في الاختيارات، وفي نظرة المجتمع إلى المرأة.
كما تُعيد الرواية مساءلة التقاليد، وسلطة العائلة، ومنطق الأبوية الذي يفرض قراراته باسم الحماية أو الشرف. فالزواج، والاختيار، والحب، لا تبدو أفعالاً فردية خالصة، بل قرارات تتقاطع فيها الإرادة الشخصية مع ضغط الجماعة.
بهذا المعنى، لا يكون السؤال في الرواية: من تختار البطلة؟
بل: هل تملك حق الاختيار أصلاً؟
«أيتها الغجرية… ستمرضين» رواية عن الحب حين يصطدم بالتاريخ،
وعن الهوية حين تصبح عبئاً،
وعن الاعتراف بالماضي بوصفه شكلاً من أشكال النضج لا الهروب.
هي نصٌّ يجمع بين السرد العاطفي والتأمل الاجتماعي، ويطرح أسئلة تتجاوز أبطاله إلى مجتمعٍ بأكمله.
ـ لا يمكنك الهرب مني.
ـ ولا يمكنك ملاحقتي بهذه الطريقة، لقد قلت لي للتو إنك لست هو.
ـ لم أقل بل افترضت.
ـ وماذا تنتظر مني أن أفعل؟
ـ أن تختاري بيننا.
ـ ولماذا قد أختارك أنت؟
ـ لأن الحكاية التي بدأت بيننا هي الورقة المشتبه فيها الوحيدة التي تستحق اللعب.
ـ وهل أبدو لك ورقة رابحة؟
ـ طبعاً لا، لم تغرني يوماً الانتصارات الجاهزة.
ـ لماذا أنا إذن؟
ـ لأنك تحملين شبهة خسارتي.
الروائية والناقدة الجزائرية فادية الفاروق
رأت الروائية والناقدة الجزائرية فادية الفاروق أن «أيتها الغجرية… ستمرضين» ليست مجرد قصة حب، بل نصٌّ ينبض بلغة تخرج «من دهاليز القلب الملتاع». وأشادت منذ الصفحات الأولى بجمال الأسلوب، معتبرة سليمة رحمون «كاتبة واعدة» تمتلك أدواتها بثقة.
كما أكدت في إحدى إطلالاتها الإعلامية أن الرواية تُحسن مساءلة التاريخ الجزائري بطرحٍ واعٍ وجريء، ضمن لغة تحمل حساسية شعرية لافتة.
شهادة نقدية ترى في هذا العمل صوتاً أدبياً جديداً يكتب العاطفة بعمق، ويطرح أسئلة الهوية والتاريخ دون مباشرة أو ادعاء.
بقلم سليمة رحمون
تندرج هذه الرواية ضمن الأعمال التي تمزج بين السرد العاطفي والتأمل الاجتماعي، حيث تنطلق من قصة حب ملتبسة بين شابة تُدعى تنهنان وشابين يمثلان احتمالين مختلفين للحياة، قبل أن تتكشف شبكة من سوء الفهم والخيانة والاختيارات المفروضة.
غير أن الرواية لا تكتفي ببناء مثلث عاطفي تقليدي، بل تستثمر هذا البناء لتطرح أسئلة أوسع تتصل بالهوية والانتماء في السياق الجزائري، خصوصاً ما يتعلق بالتوتر التاريخي بين العربي والأمازيغي. يظهر هذا البعد في الخلفية الثقافية للشخصيات، وفي الطريقة التي تتداخل بها الانتماءات مع العلاقات الشخصية، دون أن يتحول النص إلى خطاب سياسي مباشر.
كما تتناول الرواية إشكالية السلطة الأبوية، ودور العائلة في توجيه مصير الفرد، خاصة المرأة. فقرارات الحب والزواج لا تُقدَّم بوصفها اختيارات حرة بالكامل، بل كنتاج توازن معقّد بين الرغبة الشخصية وضغط الجماعة والتقاليد.
تميّز العمل بنبرة سردية هادئة تعتمد الاعتراف وسيلة للفهم لا للتبرير، وبحوار مكثف يختصر الصراع النفسي والأخلاقي بين الشخصيات. واللافت أن الكاتبة تترك مساحات للتأمل، فلا تقدّم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح أسئلة حول التوقيت، والمسؤولية، وحدود الحرية الفردية.
«أيتها الغجرية… ستمرضين» رواية عن الحب حين يتقاطع مع التاريخ،
وعن الهوية حين تتسلل إلى التفاصيل اليومية،
وعن النضج الذي يأتي أحياناً بعد فوات الأوان.
عمل يوازن بين الحساسية العاطفية والطرح الاجتماعي، ويستحق القراءة لمن يبحث عن سردٍ يتجاوز الحكاية إلى التفكير.
سليمة رحمون كاتبة جزائرية وُلدت في الجزائر، حيث تشكّل وعيها الأول وارتبطت مبكراً باللغة والقراءة. منذ سن الخامسة عشرة، بدأت الكتابة كخيار شخصي ومساحة للتعبير، وظلّ الأدب جزءاً ثابتاً من مسارها الفكري.
بعد حصولها على شهادة البكالوريا، اتجهت إلى دراسة الطب في فرنسا، حيث تابعت تكوينها الأكاديمي في بيئة علمية وثقافية مختلفة. هذا الانتقال الجغرافي والثقافي عمّق علاقتها باللغة الفرنسية وأثرى مرجعياتها الأدبية، فاطلعت على الأدب الفرنسي الكلاسيكي والمعاصر، ما ترك بصمة واضحة على أسلوبها ورؤيتها السردية.
تكتب سليمة باللغتين العربية والفرنسية، وتتحرك بين فضاءين ثقافيين يشكّلان معاً هويتها الأدبية. في أعمالها، تهتم بقضايا الهوية، والذاكرة، والانتماء، والعلاقات الإنسانية داخل سياقات اجتماعية معقّدة.
صدرت لها رواية «أيتها الغجرية… ستمرضين» عن دار الفارابي في بيروت سنة 2019، وهو عمل يجمع بين الحسّ العاطفي والتأمل الاجتماعي، ويعكس اهتمامها بالسرد الذي يطرح الأسئلة أكثر مما يقدم الإجابات.
يمثل الأدب بالنسبة لسليمة رحمون مساراً مستمراً بدأ منذ المراهقة وتواصل عبر مراحل مختلفة من حياتها، بين الجزائر وفرنسا، وبين العربية والفرنسية.